الشيخ الأصفهاني
35
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
الردع - موجود في السيرة المتقدمة . فيدور الامر بين كونها مخصصة للعام المتأخر ، بأن كان إمضاؤها وتقريرها ذا مصلحة بقول مطلق ، أو كون العام المتأخر ناسخا لها لكون إمضائها ذا مصلحة ينتهي أمدها بورود العام المتأخر ، وشيوع التخصيص وندرة النسخ يقوي جانب التخصيص . فصح - حينئذ - دعوى أن السيرة تامة الاقتضاء ، دون العام ، لعدم بناء العقلاء على العمل به في قبال الخاص - على ما هو الصحيح في تقدم الخاص على العام من كون الخاص أقوى ملاكا لا من حيث أنه أقوى الحجتين . نعم قد ذكرنا ( 1 ) - في مبحث حجية الخبر - أنه يصح تقديم السيرة إذا كان الردع ممكنا ، ولم يردع . وأما عدم الردع مع عدم امكان الردع ، فلا يكشف عن كونها ممضاة عند الشارع ولعل زمان نزول الآيات كان أول زمان يمكن فيه الردع عن مثل ما استقرت عليه سيرة العقلاء في كل ملة ونحلة ، فان الردع عن مثله في أوائل البعثة لا يخلو عن صعوبة . وأما ما ذكرناه في مبحث حجية الخبر - أن السيرة متقومة بعدم الردع حدوثا وبقاء ، فهي وإن كانت تامة الاقتضاء حدوثا ، الا أنها غير تامة الاقتضاء بقاء ، فلا تزاحم العام - فمدفوع بأن حجية السيرة غير متقومة بعدم ورود العام بذاته ، حتى لا يكون فرق بين الحدوث والبقاء ، بل بعدم الردع من حيث كشفه عن اختلاف مسلك الشارع - بما هو شارع - عن مسلكه بما هو عاقل . ومن البين أن الردع الواقعي غير كاشف عن اختلاف مسلكه بما هو شارع ، بل الكاشف هو الردع الواصل . فالعام لا يكشف عن الردع ، الكاشف عن اختلاف المسالك من الأول .
--> ( 1 ) - ج 2 من هذا الطبع .